الشيخ باقر شريف القرشي

50

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

بيّن اللّه تعالى في هذه الآية ما أمد به المسلمين من النصر العظيم في واقعة بدر ، التي انهزم فيها المشركون من قريش وكتب اللّه النصر الحاسم للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وكان النصر على يد بطل الإسلام الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد كان نصف القتلى من مشركي قريش بساعده وسيفه ذي الفقار ، وتعتبر واقعة بدر أعظم نصر أحرزه المسلمون ، فقد أدخل الرعب والفزع في قلوب المشركين وأذلّهم ، وقويت شوكة الإسلام ، وقد ذكرنا هذه الواقعة في البحوث السابقة . وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) أمرت الآية بالمسارعة إلى المغفرة والحصول على الجنة التي هي النعيم الدائم ، وقد أعدّها اللّه للمتّقين . قال الإمام عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ : « إنّكم لن تنالوها - أي الجنة - إلّا بالتّقوى » [ 1 ] . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) روي عن الإمام عليه السّلام أنّ هذه الآية نزلت في عبد اللّه بن ابيّ ، وقد خرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في واقعة أحد حينما هزم المسلمون ، فراح يقول للمؤمنين : « ارجعوا إلى إخوانكم ، وارجعوا إلى دينكم » [ 2 ] .

--> [ 1 ] مواهب الرحمن 6 : 358 . [ 2 ] تفسير القمّي 1 : 121 .